كوركيس عواد
251
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
ببغداد إلى حين وفاته « 1 » . وكان لأمين الدولة هذا ، خزانة كتب كبيرة ، بعضها بخطه الجميل . فقد كان جيد الكتابة ، يكتب خطا منسوبا . قال ابن أبي أصيبعة : « وقد رأيت كثيرا من خطه وهو في نهاية الحسن والصحة ، وكان خبيرا باللسان السرياني والفارسي ، متبحرا في اللغة العربية » « 2 » . كانت خزانة كتبه ، في داره المجاورة للمدرسة النظامية « 3 » . وقد أوضح ابن أبي أصيبعة موضع هذه الدار بقوله : « كانت دار أمين الدولة التي يسكنها ببغداد في سوق العطر ، مما يلي بابه المجاور لباب الغربة من دار الخلافة المعظمة بالمشرعة النازلة إلى شاطىء دجلة » « 4 » . وقال بصدد خزانته انه « خلّف نعما كثيرة وأموالا جزيلة وكتبا لا نظير لها في الجودة . فورث جميع ذلك ولده ، وبقي مدة . ثم إن ولد أمين الدولة خنق في دهليز داره ، الثلث الأول من الليل واخذ ماله ، ونقلت كتبه على اثني عشر جملا إلى دار المجد بن الصاحب » « 5 » . وقد تقلبت الأحوال بهذه الخزانة وتعاورتها الأيدي . فذكر ابن أبي أصيبعة ، ان كتبها آلت إلى أبي الخير المسيحي النسطوري ، طبيب الامام الخليفة الناصر لدين اللّه . قال : « . . . وصرف أبو الخير من الخدمة ، وقد كانت منزلته قبل هذا جليلة عنده ( أي عند الناصر ) ومحله مرتفع ، ووصله هبات وصلات عظيمة ،
--> ( 1 و 2 ) عيون الأنباء ( 1 : 259 ) ، ومعجم الأدباء ( 7 : 243 ) وقد أضاف هذا المرجع إلى تلك اللغات معرفته اليونانية . ( 3 ) عيون الأنباء ( 1 : 260 ) . ( 4 ) عيون الأنباء ( 1 : 262 ) . وانظر هذه المواضع في الخرائط التي صنعها البحاثة الدكتور مصطفى جواد ، وألحقها بآخر كتاب الجامع المختصر . وراجع أيضا سومر ( 1 [ 1945 ] الجزء الثاني ، ص 68 ) . ( 5 ) عيون الأنباء ( 1 : 264 ) .